الشيخ عبد الله البحراني
549
العوالم ، الإمام الجواد ( ع )
قال : تقرأ القرآن ؟ قال : نعم . قال : اقرأ سورة الطلاق إلى قوله وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ « 1 » يا هذا ! لاطلاق إلّا بخمس : شهادة شاهدين عدلين ، في طهر ، من غير جماع ، بإرادة عزم - ثمّ قال بعد كلام - : يا هذا ! هل ترى في القرآن عدد نجوم السماء ؟ قال : لا ، الخبر . « 2 » 3 - عيون المعجزات : لمّا قبض الرضا عليه السلام كان سنّ أبي جعفر عليه السلام نحو سبع سنين ، فاختلفت الكلمة من الناس ببغداد وفي الأمصار ، واجتمع الريّان بن الصلت ، وصفوان بن يحيى ، ومحمّد بن حكيم ، وعبد الرّحمن بن الحجّاج ، ويونس بن عبد الرّحمن ، وجماعة من وجوه الشيعة وثقاتهم في دار عبد الرّحمن بن الحجّاج في بركة زلزل « 3 » يبكون ويتوجّعون من المصيبة . فقال لهم يونس بن عبد الرّحمن : دعوا البكاء ! من لهذا الأمر ؟ وإلى من نقصد بالمسائل إلى أن يكبر هذا ؟ - يعني أبا جعفر عليه السلام - . فقام إليه الريّان بن الصلت ، ووضع يده في حلقه ، ولم يزل يلطمه ، ويقول له : أنت تظهر الإيمان لنا ، وتبطن الشكّ والشرك ، إن كان أمره من اللّه جلّ وعلا ، فلو أنّه كان ابن يوم واحد لكان بمنزلة الشيخ العالم وفوقه ، وإن لم يكن من عند اللّه فلو عمّر ألف سنة فهو واحد من الناس ، هذا ممّا ينبغي أن يفكّر فيه . فأقبلت العصابة عليه تعذله وتوبّخه ، وكان وقت الموسم ، فاجتمع من فقهاء بغداد والأمصار وعلمائهم ثمانون رجلا ، فخرجوا إلى الحجّ ، وقصدوا المدينة ليشاهدوا أبا جعفر عليه السلام . فلمّا وافوا ، أتوا دار جعفر الصادق عليه السلام لأنّها كانت فارغة ، ودخلوها وجلسوا على بساط كبير ، وخرج إليهم عبد اللّه بن موسى ، فجلس في صدر المجلس ، وقام مناد وقال : هذا ابن رسول اللّه ، فمن أراد السؤال فليسأله .
--> ( 1 ) - الطلاق : 2 . تقدّمت ص 188 . ( 2 ) - 3 / 489 ، عنه البحار : 50 / 89 ح 5 ، ومستدرك الوسائل : 15 / 291 ح 5 . وتقدمت الإشارة إليه في باب شرائط صحة الطلاق ص 481 . وباب حدّ النباش ص 505 . وباب حدّ ناكح البهيمة ص 507 . ( 3 ) - « زلول » م ، ب ، وإثبات الوصيّة ، تصحيف . وبركة زلزل ببغداد بين الكرخ والصراة . راجع مراصد الاطلاع : 1 / 188 .